الشيخ الجواهري

15

جواهر الكلام

ظهور الأدلة في وجوب أعيانها ، كما لا يجب على الجاني ذلك لو اقترحها الولي . نعم ربما احتمل وجوب القبول مع فقد القاتل لها لما عرفت مع أصالة البراءة ، وهو أيضا ضعيف ، ضرورة الانتقال حينئذ إلى غيرها من أفراد الميسورة له . فما عن المبسوط - من أن " الذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا كان من أهل الإبل وبذل القيمة قيمة مثله كان له ذلك ، وإن قلنا ليس له ذلك كان أحوط . فأما إن كان من أهلها فطلب الولي القيمة لم يكن له ذلك " - واضح الضعف بعد ما عرفت من أن مقتضي المذهب وجوبها أجمع على التخيير ، من غير فرق بين أهل الإبل وغيرهم ، وعلى تقديره فلا دليل على إجزاء القيمة حتى مع التعذر ، والله العالم . ( و ) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا من النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات الصريحة والظاهرة على التخيير المزبور أن ( هذه الستة ) مقادير ( أصول في نفسها وليس ) بعضها بدلا عن آخر فلا يعتبر التساوي في القيمة ولا التراضي ولا ( بعضها مشروطا بعدم بعض و ) حينئذ ف‍ ( - الجاني مخير في بذل أيها شاء ) كما صرح بذلك كله غير واحد ، بل في ظاهر كشف اللثام ومحكي المبسوط الاجماع عليه . نعم قد سمعت ما في خبري معاوية بن وهب ( 1 ) ، والشحام ( 2 ) وغيرهما من أنه " إن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم " بل في خبر أبي بصير ( 3 ) " دية الرجل مائة من الإبل ، فإن لم يكن فمن البقر بقيمة ذلك وإن لم يكن فألف كبش " إلا أن ذلك مع احتماله التقية ورجحان غيره عليه من وجوه ، ليس نصا في البدلية ، لاحتمال أن يراد فإن لم تؤد الإبل فكذا ، كما أنك سمعت الكلام فيها في النصوص الأخر ( 4 ) من أن " الإبل على أهلها

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ديات النفس الحديث 2 و 5 . ( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ديات النفس الحديث 2 و 5 . ( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب ديات النفس الحديث 12 . ( 4 ) راجع الوسائل الباب - 1 - من أبواب ديات النفس .